English

أطفال "مجهولي" نَسب: مصلحة الطفل الفُضلى في ثالوث القانون، الدين، والمجتمع


2021-09-28

دلال رضوان*

 

تنصّ المادة (4) قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004م على أنه يجب الأخذ في الإعتبار:1. مصلحة الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتخذ بشأنه سواء قامت بها الهيئات التشريعية أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو مؤسسات الرعاية الإجتماعية العامة أو الخاصة. 2. حاجات الطفل العقلية والنفسية والبدنية والأدبية بما يتفق مع سنه وصحته وغير ذلك.

قبل عدة سنوات، ضجّت إحدى القرى الفلسطينية بتناقل نميمة حول طفلة تعود "فجأة" لعائلتها. من أين جاءت الطفلة؟ وكيف للزوجين أن تكون لهما طفلة قبل الزواج؟ كانت هذه من الأسئلة التي أثارت حفيظة الجيران. ولكن تتبّع القصة أفضى إلى أن الطفلة وُلِدت "للخاطِبين" في وقتها بعد أن تمّ الدخول بين "الزوجين" قبل إتمام مراسم الزواج العلنية بين الناس، وفتوى شيخ أكّدت أنه وضمن وجود عقد زواج -مثبت بين الطرفين-  فالطفلة شرعية. لم يتنكّر "الأب" للطفلة. وعندما وضعت "الأم" وليدتها، تعاونت عائلة الأخيرة والأب وقاموا بتسجيل الطفلة حسب الأصول واستصدار الأوراق الرسمية لها. بقيت الطفلة في إحدى الجمعيات تتلقى الرعاية والاهتمام والزيارات الدورية من قبل والديها "سرّاً"، بينما قام الأخيران بالاحتفال رسمياً بزفافهما بعد ولادة الطفلة بقرابة الشهر، وفي عمر العام ونصف العام تقريباً، عادت الطفلة لأحضان والديها تعيش في كنفهما محبوبة ومدلّلة، كأنّ شيئاً لم يكن، على حدّ تعبير جدّتها لأمّها. ولها الآن عدد من الإخوة والأخوات. وكما تقول جدّتها، فالجميع يتناسى القصة اليوم لضمان حياة آمنة وكريمة للطفلة.

تختلف القصص وتتعدّد في المجتمع الفلسطيني. في هذا السيناريو، حصلت الطفلة على نَسبِها الحقيقي وعادت لتعيش في حضن والديها ولو بعد انقضاء شهور، ولكن في حالات أطفال آخرين لأمهات أُخر، تأخذ الأمور منعطفاً قد يكلّف الطفل نسبَه، أو الأم أو كليهما حياتهما عندما يتنكّر الأب أو الرجل للطفل أو عندما تتعرض الأم لاعتداء يُسفِر عن حمل لا ترغب به دون موافقتها أو رغبتها. وتبقى الوصمة تلاحق الأم والطفل.  

"نانا" تعمل في حضانة للأطفال ممرضة ومربية. احتضنتها حضانة العائلة المقدسة (الكريش) قبل أن تنتقل للعيش في قرية الأطفال SOS في مدينة بيت لحم في عمر السنة. لها من الإخوة ثلاثة ومن الأخوات ثلاث.
نانا تعرف الاسم الأول لأمها البيولوجية، لكنها لم تحاول قط البحث عنها، لقناعتها بأن لا حاجة لها بمن تركتها طفلة صغيرة. ماما نادرة جسّدت صورة الأم في حياتها وإخوتها الذين تربت معهم في القرية العالمية. أما عن الأب، "لم يلزمنا الأب.. لم أحسّ هذا الشعور".
عاشت نانا بين الكريش، والقرية العالمية، قبل أن تخرج للحياة امرأة مستقلة تعيش مع أخوات لها في بيت مستقل، قبل أن تستقر بها الحال وتشتري بيتاً لها ولأختها.

لا تتذكر نانا مراحل طفولتها المبكرة. تتذكّر طفولتها بأنها "حلوة"، وكباقي الأطفال، كانت وإخوتها في القرية العالمية، يستمتعون ببناء بيوت على الشجر واللعب على المراجيح وركوب البسكليتات، "كنا عن جد مشاغبين". 

"الحلو في القرية إنهم كانوا يصورونا"، تقول نانا، وتتابع: "عندما يجتمع الإخوة والأخوات في القرية العالمية، يتشاركون ألبومات الصور وتعود بهم الذاكرة للأيام التي جمعتهم أطفالاً وما تقاسموه مع المربيات أو الأمهات اللائي قمن على رعايتهم/هنّ وتربيتهم/هنّ. 

تربّت نانا كما إخوتها وأخواتها في القرية على الاعتماد على النفس، والقيام بالمهام اليومية مثل ترتيب الأسرّة والغرف، وتنظيف المنزل، وتنظيف الصحون، وإتقانها مهارة الطهي في عمر الثانية عشرة والنصف، وهذه كلها صقلت شخصيتها وجعلتها إنسانة مستقلة تستطيع تدبير شؤونها بنفسها.


 

"إنتِ من وين ومن عيلة مين؟"

تجربة المدرسة كانت "حلوة"، على حد تعبير نانا. تقول ضاحكة: "كنا زيّ المافيا، بنات القرية خطّ أحمر، ما حدا يسترجي يطب فينا". 

في المدرسة، كانت نانا وغيرها من بنات القرية في مواجهة أخرى مع المجتمع، يتعرضن فيها للتنمّر والمضايقات. تتذكر نانا عدائيّة الطالبات تجاهها وغيرها من بنات القرية، لكونهنّ "بنات القرية". فطوال مرحلتها الدراسية، تذكر نانا أنها كوّنت صداقة مع طالبتين فقط من خارج القرية. 

محاولات التقرّب من الطالبات كانت تحدياً محفوفاً بالخوف، وتقابله الطالبات بالهرب من محاولات نانا وزميلاتها من القرية التعرّف عليهنّ.
وحول دور المدرسة نفسها، فحسب قولها، فهي لم تلعب دوراً في التدخل والحدّ من المضايقات التي تعرضت لها. لم تكن الثقافة السائدة في وقتها تستوعب فكرة وجود الأطفال الذين يعيشون في القرية العالمية دون وجود عائلة حقيقية ترعاهم. 

يتكرر سؤال الناس دائماً حول "إنت من وين ومن عيلة مين" وبالنسبة لنانا، علّمتها تجربة "فضول الناس" حول نسبها كيف تتعامل مع الموقف.
تقول نانا إن سؤال الناس حول اسم عائلتها يدفعها للكذب مرات. فهي ليست مطالبة بتبرير من أين تنحدر عائلتها. قد تقول إنها من إحدى البلدات، أو قد تنسحب من المحادثة، فهي تعرف ماذا يريد الناس منها وكيف ترد على فضولهم.
فالأسئلة على شاكلة: يعني لماذا حالك هكذا، لماذا لم تسألي عن أهلك، ولماذا، ولماذا... هذا ما يضايقها أكثر، فالسؤال إشارة إليها بأن الخطأ خطؤها.

المجتمع ظالم وغير إنساني، تقول نانا. ينظر لها بعين الشفقة والحزن على حالها، كأنها هي من اختارت الحياة بلا والدين تعرفهما. ولكنها دائماً تنظر للأمور بإيجابية وتدرك أنّ تصرفاتها وطريقة تعاملها مع الناس هما ما سيشبع فضولهم حول من تكون، وليس حسبها ونسبها.
حبّ نانا للأطفال وإدراكها للمعاناة التي يواجهونها في المجتمع جعلها تعمل مربية وممرضة لهم. فعلى حد تعبيرها، "الواحد مرق في هاي التجربة"، وهي تدرك أنها تستطيع تقديم الرعاية والاهتمام، ولكنها تؤمن بأهمية العائلة ووجود طرفين لرعاية الطفل بدل "الأم" التي تتواجد في الكريش أو القرية العالمية أو غيرهما.
يوضح الأخصائي الاجتماعي في حضانة العائلة المقدسة (الكريش) إسكندر أندون، أن الجمعية تعتبر أول مؤسسة اجتماعية في فلسطين التاريخية، وتعمل منذ ما يقارب 140 عاماً لتقدم خدمة "بيت طوارئ، بديل ومؤقت" يستقبل الأطفال في أيّ وقت، ويعمل مع شريحة الطفولة المبكرة. وهذا العمل، كما يوضح أندون، يركّز على تقديم خدمات بديلة لتلك الأساسية التي قد يحصل عليها الطفل في كنف العائلة. 

يوضح أندون أن دورهم في الكريش يقضي بتخفيف الخسارة التي قد يتعرض لها الأطفال. فالأخيرة تحرص على الحفاظ على أمن وسلامة وحياة الطفل المادية والاجتماعية والقانونية والشرعية والاقتصادية والنفسية والتربوية.
ويعتبر الجانبان الطبي والصحي على رأس أولويات العمل لدى الكريش، فرعاية الأم قبل الولادة ستترتب عليها لاحقاً جودة حياة الطفل والطفلة الذين ترعاهم الكريش من لحظة الولادة حتى مدة أقصاها عمر السادسة.
تتراوح أعداد الأطفال في الكريش بين 40 - 45 طفلاً وطفلة موزعين بين أطفال مجهولي الأبوين، وأطفال غير شرعيين، وأطفال قضايا اجتماعية مختلفة. 
شهدت فترة أزمة كورونا ارتفاعاً في أعداد الأطفال المولودين نتيجة علاقات جنسية داخل الأسرة أو "سفاح القربى"، حيث يشكلون نسبة 90% من العدد الموجود حالياً في الكريش.
يوضح أندون أن توزيع الأطفال لرعايتهم والاهتمام بهم يتمّ حسب العمر والحاجة وليس الخلفية الاجتماعية أو الدينية مثلاً، فالأطفال تحت عمر السنتين يوضعون في حضانة تقوم على رعايتهم بإشراف مربيات مدربات، ومن هم فوق السنتين حتى الست سنوات، يتم وضعهم في روضة خاصة بهم لتأمين كافة احتياجاتهم. 

 

أطفال روضة الكريش يلعبون في ساحة الروضة مع مربيتهم

  

أسرة بديلة

تسعى الكريش في عملها، بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والمؤسسات ذات العلاقة في المجتمع المحلي، لتخفيف الخسائر المترتبة على وجود الأطفال خارج مؤسسة الأسرة، ولذلك، تعمل لإيجاد أسر بديلة أو حاضنة تتبنى الأطفال أو تكفلهم، أو تعيد الأطفال لعائلاتهم. والفئة التي يبقى حالها كما هو، يتم وضعهم في القرية العالمية للأطفال SOS.
في القرية العالمية للأطفال، يوضح أندون أن بيئة العمل الجماعي التي يعيش فيها الأطفال تؤمّن لهم بيئة تشبه حياة المنزل. ونظام البيوت المنفصلة والعيش مع أطفال من نفس الفئة العمرية، تكفل للأطفال توفير احتياجاتهم ومتطلباتهم في جوّ يتشاركون فيه الحياة مع أطفال آخرين كإخوة وأخوات، ترعاهم مربية "أمّ". 

يقول: "كلما خرج الطفل من إطار العمل الجماعي والبيوت البديلة قدر المستطاع، كانت الخسارة أقل، والخسارة تعتمد على جودة خدمة المؤسسة التي ترعى الطفل أو الأم والطفل".  

 

القانون والدين 

تعمل إدارة حماية الأسرة بالشراكة مع النيابة العامة، ووزارة التنمية الاجتماعية، والمستشفى الفرنسي، وحضانة العائلة المقدسة، ومراكز الحماية للنساء المعنفات. وينظم عمل هذه المؤسسات جميعاً دليل إجراءات العمل للأطفال مجهولي النسب وغير الشرعيين الذي تم إقراره عام 2016.
وحول آلية العمل مع هذه الحالات، يوضّح مدير شرطة حماية الأسرة والأحداث في محافظة الخليل المقدم سفيان زحلان، أن جهاز الشرطة يباشر مهمته فور حصولهم على معلومات حول طفل رضيع ملقىً في الشارع، كما في أكثر الحالات، وعند وصول الشرطة للمكان، يتم توثيق حالة ووضع الطفل والتحقق من الممتلكات التي تكون موجودة بقربه. وبعد تحرير محضر ضبط، تقوم الشرطة بإبلاغ النيابة العامة وفتح تحقيق بالحادثة، والتواصل مع مرشد/ة حماية الطفولة في المحافظة المعنية وترتيب الإجراءات اللازمة ليتم وضع الطفل في المؤسسة التي ستتابع حالته وتقدم له الخدمات اللازمة.
يضيف المقدم زحلان أن الشرطة تحاول البحث في حيثيات وضع الطفل ومحاولة التعرف على الوالدين ما أمكن وملاحقتهم قانونياً.
تختلف السيناريوهات للحالات التي تتعامل فيها الشرطة مع حالات الأطفال مجهولي النسب وغير الشرعيين، سواء عُرفت الأم أو عرف الأم والأب، وفي بعض الأحيان قد لا يُعرف الأب. 

قد يحدث أن تكتشف "الأم" حملها من علاقة غير شرعية خلال إجرائها فحوصات في المستشفى، وهنا يقوم المستشفى بإبلاغ الشرطة التي تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة لمتابعة الحالة. تقوم مرشدة حماية المرأة بالعمل مع الأم حتى تضع حملها ويبدأ عمل مرشد/ة حماية الطفولة لتتابع حالة الطفل/ـة بعد أن يتم وضعه في الكريش لحين استكمال الإجراءات الخاصة التي تقوم بها دائرة حماية الطفولة في وزارة التنمية الاجتماعية وبالتنسيق مع وزارة الداخلية لإصدار شهادة ميلاد باسم وهمي للطفل/ة، ويبدأ العمل للبحث عن أسرة بديلة للاحتضان.
ويعمل قسم الأسر الحاضنة في وزارة التنمية الاجتماعية وفق قرار مجلس الوزراء رقم (10) لعام 2013 بنظام الأسر الحاضنة لسنة 2013، الذي يخضع بموجبه الطفل المحتَضن، وهم الأطفال مجهولو النسب، والأطفال غير الشرعيين، والأطفال فاقدو الرعاية الأسرية الذين تخلى عنهم أهلهم، وهي الفئة التي يعرّفها النظام بالحالات الاجتماعية، لفرصة الحصول على أسرة بديلة، غير أسرتهم الأصلية، ترعاهم وتقوم بمهمة تنشئتهم أو تربيتهم أو تلبية احتياجاتهم. 


الطفل مجهول النسب: الطفل غير معروف الوالدين. الطفل غير الشرعي: الطفل المتولد عن علاقة غير شرعية. الطفل فاقد الرعاية الأسرية: الطفل الذي تخلى عنه والداه. الطفل المحتضن: الطفل مجهول النسب أو غير الشرعي أو فاقد الرعاية الأسرية. الاحتضان: إعطاء حق رعاية الطفل إلى أسرة غير أسرته الأصلية، بسبب عدم وجود أسرة له أو بسبب تخلي أسرته عن القيام بمهمة تنشئته أو تربيته أو تلبية حاجاته. الأسرة: الأسرة طالبة الاحتضان وفقاً لأحكام هذا النظام. الأسرة الحاضنة: الأسرة البديلة التي أوكل إليها الوزير أمر احتضان ورعاية طفل أو أكثر وفقاً لأحكام هذا النظام. اللجنة: لجنة الاحتضان المركزية المشكلة بموجب أحكام هذا النظام للإشراف على تنفيذ أحكامه. المرشد المختص: الموظف المكلف من الوزارة في المديرية بدراسة ومتابعة أوضاع الأسرة طالبة الاحتضان، ومتابعة حالة الطفل داخل الأسرة الحاضنة. مؤسسة الرعاية الاجتماعية: كل مؤسسة مخصصة لإيواء ورعاية الأطفال مجهولي النسب وغير الشرعيين، ومن حرموا من الرعاية الأسرية بسبب اليتم، أو تفكك أسرهم، أو عجزها عن توفير الرعاية السليمة لهم.                                                        المصدر: نظام الأسر الحاضنة لسنة 2013

 

توضح رئيسة قسم الأسر الحاضنة في وزارة التنمية الاجتماعية ميسرة السراج، أن الناس تُقبِل بشكل كبير على احتضان الأطفال بشكل يتعدّى أعداد الأطفال المؤهّلين للاحتضان. وحسب قولها، فإن عدداً لا بأس به من الأُسر مدرجون على قائمة الانتظار. ويحدث بسبب ذلك أن ترفَع لجنة الاحتضان المركزية توصيتها لوزير التنمية الاجتماعية بوقف استقبال الطلبات لضمان متابعة طلبات المتقدمين للاحتضان ومنح العائلات التي تنطبق عليها الشروط المطلوبة حسب نظام الأسر الحاضنة الموافقة للاحتضان. 

وحسب النظام المعمول به، تعطي الوزارة الأولوية في احتضان الطفل لحالات الأسر المقيمة في الأراضي الفلسطينية، التي تكون على مستوى تعليمي وثقافي واجتماعي مناسب، وحالات عُقم أحد الزوجين أو كليهما، على أن تكون قد مرّت على زواجهما عشر سنوات.

وحسب السّراج، يبلغ الأسر الحاضنة في الضفة الغربية 85 أسرة حاضنة مقابل 102 أسرة حاضنة في قطاع غزة.

ويوضّح مدير عام الأسرة والطفولة في وزارة التنمية الاجتماعية محمد القرم، أن أعداد حالات الأطفال مجهولي النسب والمولودين خارج إطار الزواج محصورة وتتراوح بين 10 - 12 طفلاً/ـة سنوياً، موزعين في أماكن مختلفة في الضفة الغربية. 

وحسب قوله، لا يمكن القول إننا نتعامل مع "ظاهرة"، لأن الأخيرة تتّسم بالاتّساع والانتشار، وأعداد الحالات التي تتعامل معها الوزارة تبقى متقاربة بين السنوات وتبقى تحت السيطرة على حدّ تعبيره.
ويضيف بأنه "هنا يأتي دورنا، كيف نتابع الحالات ونعالجها، وكيف نقوم بالوقاية والتوعية، حتى لا تتزايد الحالات، ولتبقى محصورة".
كما يتيح نظام الأسر الحاضنة خيار الاحتضان للعائلات الفلسطينية المقيمة خارج أرض الوطن، حسب ما نصّت عليه المواد 17، 18، 19 حول الآلية الخاصة بذلك من خلال التنسيق والتعاون مع وزارة الخارجية والممثليات الفلسطينية في الخارج. 

 

توضح مديرة الدائرة القانونية في وزارة التنمية الاجتماعية خلود عبد الخالق أن القوانين السارية في الدول العربية المجاورة مثل مصر، والأردن، والإمارات مثلاً، متوائمة مع قوانين الطفل الفلسطيني، بالتحديد ما يتعلق منها ببنود تسمية الطفل بعد الاحتضان والتسجيل باسم الأسرة المحتَضنة بالكامل. 
فحسب القانون المعمول به في فلسطين:

1.يقوم مدير المديرية إذا ثبتت أهلية الأسرة الحاضنة للحضانة -بناءً على تقرير المرشد المختص- بتبليغ الوزارة بانتهاء فترة التجربة وأهلية الأسرة للاحتضان واستكمال الإجراءات المتعلقة بالحضانة الدائمة. 2. تقوم الوزارة بتسجيل الملف في سجل المتابعة. 3. متابعة الوزارة وبالتنسيق مع الجهات المختصة إصدار المستندات الآتية: أ. شهادة ميلاد باسم رباعي وهمي على أن يتم إعطاء اسم عائلة الأسرة الحاضنة للطفل. ب. جواز سفر فلسطيني. ج. حجة حضانة دائمة صادرة عن المحكمة المختصة تثبت حضانة الأسرة الحاضنة للطفل المحتضن. د. بطاقة تأمين صحي مجاني للطفل.
المادة رقم 23 – قانون قرار مجلس الوزراء رقم (10) لعام 2013م بنظام الأسر الحاضنة لسنة 2013م

وبعض نماذج الدول العربية تتشارك العديد من البنود حول الاحتضان ومتطلباته، مثلاً:  


 

وتضيف عبد الخالق أن الدول العربية التي سبقت فلسطين في انضمامها لاتفاقية حقوق الطفل قد استفادت من ذلك في تطوير وتعديل قوانينها، ولذلك، لا نجد فروقات كبيرة فيما يتعلق بمراعاة المصلحة الفُضلى للطفل، وتحديداً تسجيل الطفل ورعايته عندما يكون محروماً من الرعاية الأسرية أو مجهول النسب. وعندما يكون الاحتضان لعائلة خارج فلسطين، فإن إجراءات تسجيل الطفل تتبع لقانون الدولة التي تقيم فيها الأسرة المُحتَضنة، عكس فلسطين التي تتبع قانون الأحوال المدنية.
تشير المادة (4) من قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004م إلى وجوب الأخذ بعين الاعتبار: 

 

1.مصلحة الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتخذ بشأنه سواء قامت بها الهيئات التشريعية أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة. 2. حاجات الطفل العقلية والنفسية والبدنية والأدبية بما يتفق مع سنه وصحته وغير ذلك.

 وتضيف عبدالخالق أننا كمجتمع لن نشعر بفرق كبير فيما يتعلق بمراعاة المصلحة الفُضلى للطفل، ذلك أن "قانون الطفل وتعديلاته قانون منسجم مع الاتفاقية الدولية (للطفل). ونظام الاحتضان جاء لينظم هذه المسألة، وأنا أعتبر أنه يوجد رضا تشريعي عن الأحكام التي تتعلق بموضوع احتضان الأطفال مجهولي الوالدين".

وجاء دليل إجراءات العمل مع الأطفال مجهولي النسب وغير الشرعيين للعام 2016 "لتوفير الحماية والرعاية لهؤلاء الأطفال من لحظة حصول الواقعة، أي العثور على الطفل/ة أو اكتشاف الحمل غير الشرعي أو الولادة غير الشرعية، كما يوضحها الدليل.

وينصّ الدليل على منظومة متتابعة من الإجراءات لكل من الشرطة، والنيابة العامة، ووزارة الصحة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الداخلية (الإدارة العامة للأحوال المدنية)، ومؤسسة الرعاية المقيم فيها الطفل/ة. كما يشمل الدليل، بالإضافة إلى ذلك، إجراءات لمتابعة عمل مؤسسة الرعاية التي يقيم فيها الطفل/ة، مع توضيح آلية التعامل مع الطفل غير الشرعي، والإبلاغ عن الحمل والولادة والوفاة للأطفال مجهولي النسب وغير الشرعيين، وغيرها من الحالات التي تأتي على ذات السياق.

"العمل مع هؤلاء الأطفال ليس واحداً، وقد لا يأخذ البُعد الاجتماعي والنفسي للطفل/ة، الأمر الذي يشكّل تحدياً كبيراً في تنفيذ إجراءات العمل وتطبيقها على أرض الواقع"، كما توضح رئيس قسم الأسرة والطفولة في مديرية بيت لحم، لبنى عيسى.

وحسب عيسى، فالمؤسسات لا تعمل على تحقيق مصلحة الطفل الفضلى وأمان واستقرار الطفل، حيث إن الفكر والرؤية والمبدأ في العمل مع هؤلاء الأطفال ليست واحدةً، وبحاجة أن يتم العمل على توحيد ذلك لضمان تحقيق مصلحة الطفل بشكل أفضل، حيث إن التعامل مع حالات هذه الفئة من الأطفال قد لا تأخذ بعين الاعتبار البُعد الاجتماعي والنفسي لهم، وهو ما يُشكّل عائقاً في تنفيذ العمل. وتتعقّد الأمور عندما تطغى صورة أن "الطفل/ة ابن/ ابنة حرام" بين الأفراد الذين قد يتعاملون مع هذه الحالات ويفتقرون للتدريب والتثقيف الصحيحين، ما ينعكس سلباً على أدائهم وبالتالي على تنفيذهم لإجراءات العمل.
وقد تكون العقبات أيضاً في إجراءات استصدار شهادات الميلاد التي قد تأخذ وقتاً أطول نتيجة تأخير الاحتلال الإسرائيلي في تدقيق ومراجعة البيانات الخاصة بهؤلاء الأطفال لاعتماد شهادات ميلادهم. وأي اختلاف في المعلومات والبيانات المقدّمة قد يؤخر المُعَاملة والأوراق الخاصة بإجراءات إصدار شهادة الميلاد كلها، كما تقول عيسى.

 

رأي الدين

جاء قرار 1/22 الصادر عن مجلس الإفتاء الفلسطيني لعام 1998 متوائماً مع المسؤولية الدينية والمجتمعية في رعاية الأطفال مجهولي الوالدين، حيث تكون هذه "العناية والرعاية والتربية والكفالة واجباً يستند إلى احترام الإنسان وحفظ كرامته وضمان حقوقه".

ويؤكدّ نائب المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وكيل دار الإفتاء الفلسطينية الشيخ ابراهيم خليل عوض الله، أن الدين الإسلامي ينظر للأطفال على أن لهم الحق في الحياة والكرامة، ولا علاقة لهم بالظروف المحيطة بوجودهم ونشأتهم، وأن الرعاية التي يقدمها الأفراد والمؤسسات لهذه الشريحة من الأطفال محمودة ولها الأجر والثواب، لكنها ليست بمعنى التبني المحرم شرعاً.

وشجّع الإسلام بدلاً من التبني الكفالة والاحتضان والرعاية للأطفال مجهولي النسب، أو من لا يجدون عوائل ترعاهم أو تخلّت عنهم عوائلهم لأسباب اجتماعية.

ويعد التبني محرماً شرعاً لما فيه من "اختلاق النسب"، والأصل أن يمنح الطفل اسماً يكرّمه ولا يجرح شعوره، ويجوز للمربّي أن يمنح الطفل اسم عائلته فقط عن طريق الموالاة، ولا يُنسب إلى الاسم الثاني والثالث من أسماء الحاضن أو الكفيل، كما يوضح الشيخ عوض الله.

ويقول الشيخ عوض الله: "نتعامل من ناحية شرعية مع هذه الشريحة استناداً إلى الحكم الشرعي والدليل الشرعي".

والموالاة طريقة يلجأ خلالها المرء إلى عائلة معينة طالباً حمايتهم ورعايتهم، فيصبح فرداً من أفراد العائلة وجزءاً منهم، لكنه حقيقة ليس ابناً من أبنائهم الحقيقيين.

وتابع: "نسبة الطفل إلى غير والديه الحقيقيين حرام شرعاً، والأصل أن يُنسب الطفل إلى أصله، ولا يجوز نسبة الطفل إلى غير أبيه الحقيقي".

ومع أن بعض القوانين الوضعية تقدم وسائل مختلفة لرعاية هذه الفئة من الأطفال كالتبنيّ، يوضّح عوض الله أن الإسلام يضع ضوابط لذلك تنطلق منها الفتوى استناداً إلى النصوص الشرعية، والأحكام المستنبطة منها، ومن هذا الجانب، هناك فرق في التعامل مع هذه القضية بين بعض القوانين السارية وأحكام الشريعة.

في المقابل، تتبع الكنائس المسيحية التابعة للطوائف الثلاث عشرة المعتمدة في فلسطين قوانينها الخاصة ونظام الأحوال المدنية الخاص بها التي يتم تطبيقها على أفراد الطائفة نفسها.
توضّح المستشارة القانونية في محافظة بيت لحم والقاضية في المحكمة اللوثرية سكارلت بشارة، أن موضوع الأطفال مجهولي النسب لا يختص كثيراً بالطوائف المسيحية، وتكون المرجعية فيه للقوانين والتشريعات الفلسطينية المعمول بها.  
وتضيف: "نتعامل في الكثير من الأحيان مع هذه القضايا ]للأطفال مجهولي النسب[ ونُحيل بعض قضايا النساء في الحمل خارج إطار الزواج، إما لمركز حماية ورعاية المرأة والأسرة (محور)، أو إلى مراكز أخرى خوفاً على حياة هؤلاء النساء من تعرضهن للخطر أو قد يصل للتهديد بالقتل".
وحول التعامل مع هذه القضايا، توضح بشارة أن وجود قرينة مع الطفل –أو أي غرض يُترك معه ويدلّل على أنه مسيحي كمسبحة أو صليب أو إنجيل– يتم اعتمادها في تسهيل إجراءات تسجيل الطفل لاحقاً.
"ولكن عدد هذه الحالات قليل جداً" وفي كل 3 – 4 سنوات، يتم تسجيل حالة طفل مجهول نسب مسيحي"، تقول بشارة.

تذكر بشارة نموذجاً لحالة تعاملت معها خلال الشهور الماضية لواقعة حمل داخل إطار الأسرة، حيث وصلت الحالة لمركز محور في الشهر الثالث للحمل تقريباً بعد محاولات أمّ الابنة الحامل دفع الأخيرة للإجهاض، إذ لجأت الابنة للشرطة طلباً للمساعدة لتتابع الجهات المسؤولة الحالة بعد ذلك.

ويجرّم قانون العقوبات الفلسطيني رقم (16) لسنة 1996 الإجهاض ويعاقب عليه حسب المواد 321، 322، 323، 324، 325. ويُجيزه القانون في حالات معينة تتطلب موافقة القاضي الشرعي والكنسي والخوض في إجراءات طويلة ومعقدة، على حد تعبير بشارة.

وتوضّح المحامية والمستشارة القانونية في مركز محور (أو البيت الآمن) باسمة جبارين، ضرورة التمييز بين الاغتصاب داخل الأسرة وسفاح القربى.
فالسّفاح، حسب المادة 286 من قانون العقوبات جريمة رضائية ولها أركان، ويشترط فيها أن تكون المرأة فوق عمر الثامنة عشرة، وتُعاقَب فيها المرأة كشكل من أشكال العلاقة الرضائية وليس كاعتداء جنسي.
"هذا القانون وصمة للمرأة،" تقول جبارين، لهذا فإن متابعة هكذا حالات قانونياً وقضائياً يكون بالإشارة إليها على أنها اغتصاب داخل الأسرة "لأميّز أنها علاقة غير رضائية وهي شكل من أشكال الاعتداءات الجنسية غير الرضائية ونجم عنها الحمل".

وبالرجوع لقانون العقوبات، فقد سنّ مواد مخفّفة في حالات القتل، فمثلاً إذا وَلَدت المرأة طفلها سفاحاً وقتلته، تتحول جريمة القتل من جناية إلى جنحة القتل. ويأتي هذا التخفيف تفهّماً لحالة المرأة، ونفسيتها، وظروفها الاجتماعية، كما توضح جبارين.
وسعياً لتطبيق قاعدة أن المصلحة الفُضلى للطفل، توضّح جبارين أنه وفي حال وجود حلّ قانوني لإثبات النسب، فإنها تباشر عملها مع المنتفعات في مركز محور، وبالتعاون مع النيابة العامة والنيابة الشرعية للقيام بإجراءات المصادقة على عقد زواج، وإثبات زواج وإثبات نسب، أو رفع قضية إثبات نسب، حسب الحالة أو القضية التي تتعامل معها.

"آخر خيار نلجأ له هو تسجيل الطفل أنه طفل مجهول نسب"، تقول جبارين. وتضيف: "نعطي الطفل الاسم الرباعي في حال عُرف الأب والأم ولا توجد موانع شرعية تحول دون إثبات الطفل لأمه".
التوعية القانونية والتوجيه خطوة مهمة تقوم بها جبارين مع المنتفعات في المركز. توضح جبارين أنه لا يوجد نصّ قانوني يُجبر أُماً أن تتنازل عن طفلها، ولكن دور التثقيف والتوعية القانونيين وشَرح تبعات الإبقاء على طفل غير شرعي، كما هو الحال في حالات سفاح القربى، يُترك القرار فيها للأم للبتّ في ترك الطفل لتتم متابعة حالته ووضعه في مراكز كالكريش وتوفير الرعاية والاهتمام اللازمين.
لكلّ طفل خصوصيته، ولكل حالة سيناريو قانوني وقضائي ذو أبعاد دينية واجتماعية مختلفة للتعامل معها، ولكن النظر في القوانين السارية اليوم وطبيعة المجتمع الذي نعيش فيه أظهر ضرورة ملحّة للتغيير.

المحاكم الشرعية اليوم تعمل بمرونة أكثر من قبل مع المحامين لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل. وتذكر جبارين أنه قبل عدة سنوات، كانت لدى القاضي الشرعي ثقافة أنه "ابن الحرام لا يثبت نسبه"، ولكن الأمر يختلف اليوم. "القضاة اليوم أصبحوا أكثر تفهماً واطلاعاً، ويسمعون للمحامين في الحالات التي تُعرض عليهم للوصول إلى أفضل الحلول القانونية لما فيه مصلحة الطفل، والأم والمجتمع".

وتقول بشارة إن القوانين الكنسية المعمول بها حالياً قديمة، ولا تواكب التطور أبداً وعليها الكثير من الملاحظات، فالشؤون المتعلقة بالأطفال مجهولي النسب، والمساواة بين الجنسين، وغيرها، بحاجة للتعديل عليها لضمان حقوق متساوية في حالات تتعلق مثلاً بالعلاقة الزوجية التي قد يمنح فيها الزوج حقوقاً أكثر على حساب حق الزوجة.

وتضيف أنه بالإمكان الاستفادة من التجارب الكثيرة في التعامل مع مختلف الحالات، والاطلاع على النماذج المختلفة من قوانين دول مجاورة مثل الأردن ومصر، التي قطعت شوطاً طويلاً، كما تقول بشارة، فيما يتعلق بموضوع العقوبات.  
وتتفق جبارين أيضاً مع أن القوانين القائمة المعمول بها ظالمة. وتوضح أهمية إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، لما لذلك من أهمية في إقرار مفهوم التضامن الاجتماعي مثلاً، الذي سيضمن حماية المرأة بإمدادها بركيزة التمكين الاقتصادي، إضافة إلى ضرورة سنّ قوانين وتشريعات تعمل على تعديل المفاهيم الخاطئة عند الناس في المجتمع.

"منظومتنا الاجتماعية فاسدة ظالمة لا تحتضن من يَحتضن البنات"، تقول جبارين، التي تابعت: "حتى في الحالات التي تساعد فيها المؤسسات النساء لإعادة دمجهنّ في المجتمع، تبقى وصمة العار والعبء الاجتماعي عاملاً يؤثر على الأم والأطفال أيضاً، ويقع الظلم أكثر على المرأة من المرأة لنمطية الأفكار المجتمعية والأحكام المسبقة العالقة في أذهان الناس".

 

"بضلّ أدعي أموت وأنا واقفة"

كامرأة في عقدها الأربعين اليوم، تنظر نانا لتجربة الاستقلالية والخروج للعمل والسكن في بيت خاص كمحطات مهمة  في حياتها، أتاحت لها الفرصة لتكون أكثر اعتماداً على نفسها، قريبة من الناس لتعرفهم وتعرف كيف يفكرون، وبالذات كيف يفكرون عنها. فوضع الحدود بينها وبين الناس ساعدها على الحفاظ على حياتها ومنع المجتمع من التأثير عليها. 

بالنسبة لها، لا يهمها أن تروي قصتها للناس. الأهم أن يراها الناس من أعمالها وما تقدمه للمجتمع الذي تعيش فيها مواطنة ومربية وممرضة إيماناً منها بمبدأ "الفعل وليس القول".

بين العمل والاهتمام بشؤونها الخاصة، تحب نانا الاجتماع مع إخوتها وأخواتها وأبنائهم وتبادل الزيارات العائلية. وفي السفر، تجد نانا الحرية، مع أنها تمارس حياتها بحرية كبيرة كما تصفها، إلا أنها تجد في السفر للخارج ذوبان الفروقات الاجتماعية بين الناس، فلا أحد يكترث من أنتِ، ابنة مَن، من أي عائلة، وغيرها الكثير من الأسئلة. 

ولهذا، تجد نفسها مؤمنة مطمئنة كما تقول: "بحسّ ربنا معنا، الحمد لله، ولا مرة وقعت في مصيبة كبيرة لأحتاج الناس".
نانا واحدة من الكثير من الشابات والشباب والأطفال في المجتمع الفلسطيني يعيشون بيننا ولكن ثقافة المجتمع حول فضول الحَسب والنَسب حمّلتهم مبكراً جداً "وصمة" أنهم غير شرعيين وغير مرغوبين لأنهم "مجهولو نسب" في ظروف لم يكن لهم يد فيها.
 

التغيير يبدأ من الوعي

الحلول للتغيير في ثقافة المجتمع تبدأ من المدرسة وتثقيف الطلبة جنسياً وتمكين المعلمين والمعلمات ثقافياً، كما توضح مديرة مركز محور سائدة الأطرش، وأن غياب الثقافة الجنسية الصحيحة في المدرسة يترك الباب مفتوحاً للطلبة –الأطفال– ليبحثوا في المواقع غير المرغوبة عما يُشبع فضولهم فيكونون فريسة سهلة الاصطياد للإسقاط، الابتزاز وغيرها من الجرائم الالكترونية التي باتت تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.

إلى جانب ذلك، تبرز البطالة وقلة فرص العمل من جملة الأسباب الكثيرة التي تؤدي إلى حدوث حالات حمل خارج إطار الزواج، خصوصاً بين الفتيات اللائي يكنّ فريسة أسهل" للابتزاز والاستغلال في ظل منظمة مجتمعية محافظة تخاف فيها العائلة على سمعتها".

التعديلات القانونية لا تقلّ أهمية وضرورة أيضاً. فمع سنّ قانون لرفع سنّ الزواج حتى عمر الثامنة عشر، إلا أن المحاولات تبقى كثيرة للحصول على "استثناءات" من قبل بعض العائلات لتزويج الأطفال الإناث والذكور في أعمار أقل.
كما أن اطّلاع الناس على قوانين الاحتضان و الرعاية المؤقتة خطوة إيجابية الناس عليا للتثقف حول هذه القوانين والرسالة النبيلة التي تحملها للمجتمع.
ويضيف أندون أن الانفتاح التربوي المسؤول، والانضباط من القواعد المهمة أيضاً لفهم المجتمع من حولنا والحفاظ على قيمه. ويرى أندون أن "التوعية من خلال الملامسة الحقيقية" وزيارة طلبة المدارس لمراكز مثل الكريش تعتبر "صدمة إيجابية" تساعدهم على فهم المجتمع من حولهم وتجنب الوقوع في مواقف مشابهة مستقبلاً.

  

* أعد هذا التحقيق الاستقصائي ضمن برنامج لمركز تطوير الإعلام لتدريب في الصحافة الاستقصائية بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية.


Developed by MONGID DESIGNS all rights reserved for Array © 2021