English

مركز تطوير الإعلام ينظم في رام الله مؤتمر المبادرة الوطنية لتطوير الإعلام


2017-02-22

أوصى مشاركون في مؤتمر "المبادرة الوطنية لتطوير الإعلام في فلسطين"، الذي نظمه مركز تطوير الإعلام- جامعة بيرزيت، في مدينة رام الله اليوم الأربعاء 22/2/2017، تحت رعاية رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، بالشراكة مع نقابة الصحافيين الفلسطينيين، وبحضور عشرات الإعلاميين والخبراء؛ بالأخذ بمخرجات محاور المبادرة التسعة، التي عمل عليها إعلاميون وخبراء متخصصون في الحقول التي عملوا فيها بالتشارك خلال الفترة الماضية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، قال وزير الثقافة إيهاب بسيسو في كلمته نيابة عن رئيس الوزراء، إن حرية الصحافي من حرية الوطن، ولذلك، فإن المبادرة الوطنية لتطوير الإعلام كانت حاجة ملحة، عبر سلسلة الأبحاث والقوانين والورشات، وقد تلمست المؤسسات الأكاديمية ونقابة الصحافيين ومختلف الجهات المعنية هذه الحاجة، وانطلقت بتعاون مثمر لنصل إلى هذا اليوم.

ورأى بسيسو أهمية تطوير العمل الأكاديمي، والمواءمة بين الجوانب النظرية التي تقدمها الجامعات والكليات، والمهارات التطبيقية في سوق العمل.

وأضاف وزير الثقافة أن الجهود التي بذلها مركز تطوير الإعلام يعكس أهمية النهوض بحرية الكلمة، والإعلام بشكل عام، ليتمكن العاملون في الميدان من نقل صورة حقيقية تواجه محاولات التزييف.

وأكد بسيسو أن الانتصار للكلمة هو انتصار للإنسان، ليصل الصوت الفلسطيني إلى كل الجهات، وذلك رغم التحديات الكبيرة، التي تعمل كل الجهات المعنية لتخطيها وتجاوزها.

ووعد بأن تعمل الحكومة بالشراكة مع المركز والنقابة وكل المعنيين للوصول إلى الحرية التي نريد الوصول إليها.

من جهته، أكد رئيس جامعة بيرزيت، الدكتور عبد اللطيف أبو حجلة أن هذه المبادرة التي تنظم بالشراكة مع أكثر من 80 مؤسسة إعلامية وحقوقية في الضفة وغزة تحقق أهداف مركز تطوير الإعلام الذي تأسس قبل 20 عاماً، للوصول إلى إعلام حر ومهني.

وأضاف أبو حجلة أن المؤتمر اليوم سيعرض اليوم مخرجات المبادرة من مسودات مدونات سلوك ومساقات لتدرس في تخصصات الإعلام، التي استفادت من آراء الخبراء لتلبي المصلحة الوطنية والمعايير الوطنية، مطالبًا بتبني هذه المخرجات، لما فيه خير لتطوير الإعلام المحلي، داعيا مركز تطوير الإعلام للمضي في هذا المشروع، بالشراكة مع نقابة الصحفيين، والاستعانة بالأبحاث المتخصصة التي أنجزت.

وأكدت مديرة مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت نبال ثوابتة أن العمل عندما بدأ قبل 3 سنوات على هذه المبادرة، كنا متشككين من قدرة الفريق الوطني على الخروج بالنتائج التي نشاهدها اليوم، نظرا للانقسام بين شقي الوطن، واليوم نحصد نتائج هذا السنوات الثلاث.

وأضافت ثوابتة أن الهدف اليوم هو تحويل مخرجات المؤتمر إلى عمل على الأرض، وقد بدأت مفاعيل هذا العمل بمؤتمر ناجح نظمه المركز منتصف الشهر الجاري في غزة، بحضور أكثر من مئتي إعلامي وخبير.

وفي بداية كلمته، رحب نقيب الصحافيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر بعضو الأمانة العامة للنقابة المحرر عمر نزال.

وقال إن النقابة تقدر جهود جميع الجهات التي تنهض بالإعلام الفلسطيني ليكون إعلاما عصريا، يقوم على كل الشراكات مع الجهات المعنية والمهتمة بحقل الإعلام، موضحًا أن كل المخرجات ستواصل نقابة الصحافيين العمل لتبنيها واعتمادها، داعيا الحكومة لتبنيها، وأن يكون موضوع الإعلام والنهوض به على طاولة الحكومة لتطويره، وأن تتضمن الخطة الإستراتيجية للحكومة تطوير بنية الإعلام وكل ما يتعلق به.

ورأى أبو بكر إن النقابة تواصل العمل على كل الصعد لتطوير الإعلام، عبر سلسلة من المؤتمرات التي ستعقد خلال هذا العام، لترسيخ مؤسسات إعلامية مهنية، وحريات إعلامية. وقد قررت الأمانة العامة لنقابة الصحفيين تنظيم مؤتمر بحثي لصياغة إستراتيجية إعلامية حقيقية، عبر خبراء محليين وإقليميين ودوليين، لتكون فلسطين نموذجًا للحريات في المنطقة، وأن تراعي الحكومة إقرار قوانين تراعي سقف الحريات الإعلامية.

وقال ممثل المشرف العام على الإعلام الحكومي أحمد عساف، رئيس تحرير والناطق الإعلامي في هيئة الإذاعة والتلفزيون ماجد سعيد إن الإعلام يتطور تقنيّا وبشريّاً، ويحتاج هذا الأمر إلى عملية تطوير مستمرة، والجهد المبذول من مركز تطوير الإعلام ونقابة الصحافيين، مهم لتطوير المهارات والارتقاء بالعمل الصحافي في الوطن.

وقال سعيد إن الإعلام الرسمي يشهد تطوراً ملحوظاً، فقد شهدت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون نقلة نوعية عبر القنوات المتخصصة التي أطلقتها. وسيشهد قطاع الأخبار في التلفزيون خلال الأسابيع القليلة المقبلة افتتاح أستوديو متخصص، وهناك توجه لإنشاء أكاديمية تدريبية تستهدف الخريجين الجدد في الإعلام والعاملين في هذا الحقل، للمواءمة بين الأكاديميا النظرية والمهارة العملية، بما يفيد مجمل الإعلام الفلسطيني.

وطالب سعيد بإيلاء الإعلام الحكومي المزيد من الاهتمام، وإقرار قوانين خاصة تنصف هذا القطاع المهم لتقديم الحقيقة، أمام كل محاولات التضليل.

وألقى عضو الامانة العامة لنقابة الصحفيين عمر نزال الذي تحرر من سجون الاحتلال قبل يومين كلمة حول الإعلام الذي دفع ثمن العمل فيه والدفاع عنه عشرة أشهر في سجون الاحتلال، إضافة إلى 23 صحافيا ما زالوا في سجون الاحتلال.

وقال نزال إن هاجسه خلال وجوده في السجن هو كيفية استغلال كل ما اكتسبه من عمله الإعلامي، في إيصال هذه المفاهيم للأسرى في سجون الاحتلال، موضحاً أنه استغل فترة الاعتقال في كتابة صور قلمية، يجسد فيها مختلف جوانب حياة الأسير داخل المعتقلات. معتبرا أنه إنجاز شخصي سيعمل قريبا على طباعته ونشره في كتاب.

وقال عضو النقابة المحرر إن الأسرى يشاهدون فقط 10 قنوات، منتقاة بعناية، منها خمس عبرية، وإنه درس النفسية التي يتعامل بها الأسرى مع الإعلام، وقد درس اهتمامات الأسرى، وأكد أن العمل في الإعلام هو أمر لا يمكن التخلي عنه، سواء في السجون أو في الميدان.

وأثنى المتحدثون في جلسات المؤتمر الثلاث، الذي تولت عرافته الإعلامية مي أبو عصب، وحضره قرابة 190 إعلاميّاً وخبيراً، ويعقد بتمويل من وكالة التنمية الدولية السويدية (سيدا)، على المبادرة الوطنية لتطوير الإعلام، والجهود التي بذلها المركز في الوصول للمخرجات التي وصلت اليها المبادرة، ومن شأنها تطوير الإعلام الفلسطيني.

وشملت المبادرة تسعة محاور رئيسة، هي: الإصلاح القانوني، والتطوير الأكاديمي، والنوع الاجتماعي، والبنية التحتية، والتدريب الإعلامي، والسلامة المهنية، والتنظيم الذاتي، والإعلام والمجتمع، والإعلام العمومي.

وشارك في كل محور من المحاور التسعة، خبراء ومختصون من الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج، ومؤسسات من جامعات ومراكز إعلامية ومؤسسات أهلية ومجتمعية.

وعرض المشاركون في المحاور مخرجات المبادرة في كل محور، التي من شأنها المساهمة في تطوير الإعلام الفلسطيني ورفع قدرات الصحافي الفلسطيني، وشهدت جلسات المؤتمر مداخلات أغنت الأوراق المقدمة، واستفسارات أجاب عنها المتحدثون.

 

الجلسة الأولى

وتطرقت الجلسة الأولى، التي أدارها منسق المتابعة والتقييم في مركز تطوير الإعلام عماد الأصفر، إلى محور الإصلاح القانوني، وتحدث فيها مدير برنامج ماجستير القانون في جامعة بيرزيت د. محمود دودين حول قانون المجلس الأعلى للإعلام، وعضو الأمانة العامة في نقابة الصحافيين منتصر حمدان حول قانون نقابة الصحافيين، وخبير قوانين الإعلام د. محمد الخضر حول قانون المرئي والمسموع وقانون المطبوعات والنشر، ومدير عام مؤسسة مدى للحريات الإعلامية موسى الريماوي حول قانون حق الحصول على المعلومات.

 

الجلسة الثانية

وتناولت الجلسة الثانية، التي أدارتها رئيسة دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت جمان قنيص، ثلاثة محاور من المبادرة؛ إذ تحدث في محور التطوير الأكاديمي، الذي تحدث في عرض سريع حوله منسق هذا المحور الإعلامي صالح مشارقة؛ رئيس دائرة اللغة العربية في جامعة بيت لحم د. سعيد عياد، الذي استعرض مساق الإعلام والقانون، فيما استعرض أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية سعيد أبو معلا مساق أخلاقيات الإعلام، واستعرضت المحاضرة في معهد دراسات المرأة رولا أبو دحو مساق الإعلام والجندر. أما محور البنية التحتية، فتحدث حوله المشرف على ملف التحول الرقمي في وزارة الاتصالات المهندس سامر علي. وعن محور التدريب الإعلامي، تحدثت مديرة مؤسسة بيالارا هانيا البيطار.

 

الجلسة الثالثة

وبحثت الجلسة الثالثة، التي أدارتها رئيسة تحرير وكالة وفا خلود عساف، خمسة محاور من المبادرة الوطنية لتطوير الإعلام؛ فعن محور النوع الاجتماعي، تحدثت مديرة الإدارة العامة للتأثير والاتصال والإعلام في وزارة شؤون المرأة فاطمة ردايدة. وحول محور التنظيم الذاتي، تحدث مدير شبكة أمين الإخبارية خالد أبو عكر. وتحدث مدير العلاقات العامة في الدفاع المدني الرائد نائل العزة عن محور الإعلام والمجتمع. وتحدثت الصحافية وعضو لجنة الأخلاقيات في نقابة الصحافيين نور عودة عن محور الإعلام العمومي. وعن محور السلامة المهنية، تحدث ممثل الهيئة المستقلة لحقوق الانسان مجيد صوالحة، وعضو نقابة الصحافيين ريما الجمرة.

 

التوصيات

وفي ختام المؤتمر، قدم الإعلامي معز كراجة عرضاً لأهم التوصيات التي خرج بها المتحدثون، ففي الجلسة القانونية، برزت ثلاث توصيات رئيسية وهي: تشكيل لجنة من المؤتمر لمتابعة وضع هذه القوانين على طاولة رئيس الحكومة وطرحها لنقاش أوسع، وضرورة العمل للضغط من أجل  أقرار قانون حق الحصول على المعلومات والنشر الذي كان قد وعد به رئيس الوزراء، وأن هنالك تخوفاً من أنه وبالرغم من المبادئ الجيدة التي بنيت عليها هذه القوانين، فهناك إشكالية متعلقة بقانون العقوبات، وبالتالي هنالك توصية بضرورة مواءمته اي قانون العقوبات مع قوانين الاعلام.

كما برز تخوفات من طرح قانون تنظيم الاعلام بدل تشكيل المجلس الاعلى للاعلام تخوفا من تحوله لمقيد للحريات الاعلامية كما في تجارب عربية مشابهة، وفيما يتعلق بقانون نقابة الصحافيين على الرغم من التأكيد على أهميته لتنظيم المهنة، ولكن هناك تخوف من أن يتحول لمقيد لحريات الصحفيين. وبالتالي، كانت هنالك توصية بفتح نقاش موسع مع الشركاء والاطراف المعنية.

كما أوصى المتحدثون بضرورة اعتماد مساق الاعلام والنوع الاجتماعي في الجامعات المختلفة وتدريب المدرسين على ذلك، وضرورة مراجعة المساقات فيما يتعلق بمنهجية التوثيق ونسبة المأخوذ من المصادر الالكترونية، وضرورة المواكبة المستمرة لتطورات الثورة الرقمية وادخالها ضمن مناهج كليات الاعلام. وأكدوا أن التدريب ضرورة مستمرة لرفع كفاءة الصحفي ومواكبته تطورات المهنة، ولذلك وردت توصية بأهمية تنظيم هذا القطاع اي قطاع التدريب الاعلامي حتى يكون مهنيا فعلا وان تكون هذه التدريبات منطلقة من احتياجات السوق، وان يكون هنالك تدريب في مجال الاعلام المتخصص كاعلام الطفل على سبيل المثال، وان تعطى الاولوية للمدرب المحلي ثم العربي الاجنبي. وقدمت إحدى الطالبات توصية في مداخلة لها بأهمية تاسيس معهد وطني للتدريب الاعلامي.

وأوصى المؤتمر بمتابعة تطبيق ما يتم التوصل اليه وانجازه من سياسات في اطار النوع الاجتماعي، لانه غالبا ما تنحصر مثل هذه الانجازات في الإطار النظري دون تطبيق، والاستفادة من تجربة التدقيق الجندري وتطبيقه في المؤسسات الإعلامية، وضرورة المبادرة لخطوة عملية بتشكيل لجنة للنظر في الشكاوى والدعاوى، وضرورة ايجاد آليات لتعميق بشكل اكبر العلاقة بين المؤسسات الاعلامية ومؤسسات المجتمع المختلفة، والاشارة لنقص في مدونات سلوك الاجهزة الامنية لذكر الصحفيين، حيث يتم التعامل معهم كمواطنين، وبالتالي صدرت توصية للاسراع بما تمت مباشرته بتشكيل مدونة سلوك خاصة بكيفية تعامل رجال الامن مع الصحفيين، وعدم ارسال الصحفي الى الميدان دون احتياطات السلامة اللازمة واجبار المؤسسات الاعلامية بهذا الجانب.


Developed by MONGID DESIGNS all rights reserved for Array © 2017